الشيخ محمد الصادقي الطهراني
319
علي والحاكمون
أو عتب عاتب كيفما بلغ به المقام ، وطالت له الأيام ، فالأمة حينذاك لا تصلح لخلافتي أنا ! لذلك كله دعوني وما أنا فيه ، والتمسوا للخلافة غيري ، فإن تركتموني فأنا كأحدكم ، وأسمع وأطوع لمن تولونه أمركم ، إن كان على جادة الحق « 1 » . حينذاك أنا لكم وزيراً - لمن تولونه ، أنصره في الحق وأدله إلى الرشاد ، وألزمه على المحجة - خير مني لكم أميراً - إذ لا تقوم القلوب لإمارتي ، ولا تثبت عليها العقول - إن الإمام عليه السلام ذلك الطبيب الدوار بطبه ، يريد ليداوي الأمة ، ولكنه ، يطالبهم ألا يتدخلوا ، ويحملوا عليه آرائهم وآوائهم ، بأن يطيعوه ويسلموا له الخيرة في الأمور إطلاقا ، كما خلفه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بولاية الأمر إطلاقاً ، دونما شريطة إلا ما هو ركيزة نفسه المقدسة من تطبيق الكتاب والسنة النبوية على الشعب في شتى ظروفه . فكما أن اللَّه سبحانه وتعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وليحكم بين الناس بما أراه اللَّه ، ولا يكون للخائنين خصيماً . كذلك ممثله الوحيد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، على سواءٍ ، لا يختلف عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا بالنبوَّة ، يريد ليحكم بين الناس بما يريه اللَّه تعالى ، لا ما يراه هو
--> ( 1 ) هذه الشرطية مستفادة من قوله « ع » : « لعلي أسمعكم » ، إذ لم يحتِّم السمع والطاعة على نفسه إلا بكلمة الترجي ، ولعلي إشارة منه إلى أمرين : أحدهما أن يولوا عدلًا وثانيهما أنه يسمع له - إذاً - ويطيعه أكثر من غيره